العلامة الحلي
407
مناهج اليقين في أصول الدين
البحث الثالث في وجوب البعثة اتفقت المعتزلة « 1 » عليه ، خلافا للأشاعرة « 2 » . لنا أنها قد اشتملت على لطف في التكليف العقلي والسمعي ، واللطف واجب لما تقدم « 3 » فالنبوة واجبة . أما اشتمالها على اللطف في التكليف العقلي ، فلأنا نعلم أن السمعيات ألطاف في العقليات ، فإن التجربة قاضية بأن الإنسان إذا كان مواظبا على فعل الواجبات السمعية فإنه يقرب إلى الواجبات العقلية ، بخلاف ما إذا لم يواظب . وأما اشتمالها على اللطف في السمعي ، فلأن العلم بدوام الثواب والعقاب لطف فيه وهو لا يحصل إلا مع البعثة . لا يقال : اللطف هو الداعي إلى فعل الملطوف فيه ، وهو لا يتحقق إلا إذا علم المكلف كونه لطفا داعيا « 4 » وجهة دعائه ، وذلك منتف عن السمعيات في العقليات . لأنا نقول : نمنع وجوب العلم بكون اللطف لطفا وداعيا ، فإنه يجوز أن يعلم اللّه تعالى أن مع تكليف العبد بالسمعيات ينقاد إلى العقليات فيكلّفه بها ويكون ذلك لطفا . على أنا نقول : العقليات قد يتباعد أزمنة فعلها كرد الوديعة وقضاء الدين
--> ( 1 ) ب : العدلية . ( 2 ) انظر : الإيجي ، المواقف ص 342 . ( 3 ) ج : لما مرّ . ( 4 ) ب : وداعيا .